عبد الملك الخركوشي النيسابوري

143

مناحل الشفا ومناهل الصفا بتحقيق كتاب شرف المصطفى ( ص )

فكان ينزل عليهم الطير المشوي والترنجبين الأبيض ، فقالوا : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قال موسى عليه السّلام : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ الآية ، استصغر عقولهم ، وقالوا حين رأوا الأصنام في قوله : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قال موسى : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ الآية ، ولم ينكر اللّه على موسى عليه السّلام ولا رد عليه لأن اللّه تعالى أهلك عدوهم فرعون ونجاهم من الغرق فطلبوا بعد ذلك صنما يعبدونه . ولما غاب موسى ووعدهم أربعين ليلة أخطئوا العدد ، ولبّس عليهم السامري فقال : عشرين يوما وعشرين ليلة ، واتخذ لهم العجل فعبدوه . وكذلك لما أراد موسى عليه السّلام أن يدخل أرض العمالقة ، وعلم أصحابه قوة بطش العدو ، قالوا لموسى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ الآية . 1415 - ولم يحك اللّه عن أمة محمّد صلى اللّه عليه وسلم مثل هذا ، بل لما أراد الخروج إلى الغزو قال له أصحابه : لا نقول لك اذهب أنت وربك كما